محمد الريشهري
55
حكم النبي الأعظم ( ص )
والتشريعيّة ، فوكالة اللّه من الوجهة التشريعيّة بمعنى أنّ المؤمنين يوكلون أُمورهم إلى اللّه ويثقون به ويتبعون تعاليم رسله ، وقوله تعالى : " رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا " « 1 » يشير إلى هذا النوع من الوكالة . أَمّا الوكيل من الوجهة التكوينيّة فبمعنى أنّ أُمور الموجودات في العالم من حيث التكوين ، أي : الخلقة والحفظ والتدبير ، بيد اللّه تعالى . ولا صلة لهذا النوع من وكالة اللّه بإرادة النَّاس واختيارهم ، وللّه كلّ ما يتعلّق بهذا الضرب من الوكالة ، والآية الكريمة " وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ " * « 2 » تدلّ على هذه الوكالة التكوينيّة للّه تعالى . الكتاب " الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ " . « 3 » " رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا " . « 4 » " وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا " . « 5 » الحديث 1433 . رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : آخِرُ ما تَكَلَّمَ بِهِ إِبراهيمُ عليه السلام حينَ أُلقِيَ فِي النَّارِ : " حَسبي اللّهُ ونِعمَ الوَكِيل " . « 6 » 1434 . عنه صلى اللّه عليه وآله في حَديثِ المِعراجِ : ناداني رَبّي جَلَّ جَلالُهُ : يا مُحَمَّدُ ، أَنتَ عَبدي وأَنَا
--> ( 1 ) المزمّل : 9 . ( 2 ) الأنعام : 102 . ( 3 ) آل عمران : 173 . ( 4 ) المزمّل : 9 . ( 5 ) الإسراء : 2 . ( 6 ) تاريخ بغداد : ج 9 ص 118 الرقم 4728 عن أبي هريرة .